ثم نعم لعودة الامام

بقلم : محمد عتيق

‏أصبحت مشاعر الشك والتوجس هي التي تتقدم اغلب ردود أفعالنا عند كل قول أو حراك جديد على الصعيد العام ، ولا غرو فالازمة الوطنية في ذروة شمولها ‏وتضييقها الخناق ‏على رقاب البلاد والعباد ترفع درجات التوتر والضغط فتتولد مثل تلك المشاعر عند بعضنا ..

‏مناسبة هذا الحديث هو بعض ردود الأفعال المظللة بالتشاوم والإشفاق و (الشماتة) على قرار السيد الصادق بالعودة الى البلاد عبر رسالة صوتية بثها في الاسافير ، ومقال الاستاذ ياسر عرمان ‏الذي أعلن فيه تأييده لعودة السيد الصادق وللحل السياسي الشامل ، وهي ردود الافعال التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي والمجالس متهمةً الرجلين باستجداء النظام لمصالحته والالتحاق به وبانتخاباته في ‏2020 ..

ابتداءاً ‏أود التأكيد على أن العودة إلى الوطن حق أساسي وبديهي للإنسان ، حق مشروع لا يجب أن تصحبه تبريرات او اعتذارات ‏ولا حتى تسبيب وإلا فما معنى الوطن ؟؟ وان ‏المكان الطبيعي والمناسب للسيد الصادق المهدي هو وطنه/مقره الذي يمارس منه مسؤولياته الحزبية والوطنية وأن المحاكم والمعتقلات محطات عادية في ‏حياته وحياة كل المناضلين الوطنيين في بلادنا ..

‏أما مسألة الحوار والحل السياسي الشامل فإن الذين توجسوا أو شكوا لم ينتبهوا او يهتموا للاتي :

اولاًً : ‏أن تحالف نداء السودان ، وفي انسجام تام مع مصالح الشعب والوطن ، هدفه محدد في تفكيك الدولة المعقدة ل (الإسلامويين) لمصلحة‏ دولة الجميع ‏المزدانة بالديمقراطية والعدالة وسيادة حكم القانون ، ووسيلته المفضلة لتحقيق هدفه هذا هو الحل السياسي الشامل المتفاوض عليه والذي ‏يقود إلى التحول الديمقراطي الكامل ، هي الوسيلة المفضلة لأن تكلفتها البشرية والمادية اقل بكثير من الوسائل الأخرى .. وفي نفس الوقت ‏يعمل نداء السودان على تهيئة مستلزمات (الخطة ب) وهي الانتفاضة الشعبية عبر العمل مع الجماهير بالتعبئة والتحريض علي التظاهر والعصيان المدني و الإضراب السياسي (‏وسائل شعبنا المجربة تاريخياً) .. ‏وهذا أمر واضح تؤكده وثائق نداء السودان ثم وثيقة (خلاص الوطن/ يناير 2018) ..

ثانياً : ‏ان أقترح السيد امبيكي لنداء السودان بالدخول في حوار مع النظام استكمالاً لحوار وثبته والمشاركة في وضع الدستور وخوض انتخابات‏ 2020 ، هذا الاقتراح تم رفضه باجماع المجلس الرئاسي وهو رفض معلن ، وصفها السيد الصادق في رسالته الصوتية بأنها دعوة على (وليمة فطيسة) ‏وأن نداءالسودان ملتزم فقط بخارطة ‏الطريق التي وقع عليها والتي تنص على عقد اجتماع تمهيدي بينه وبين النظام لتحديد مستلزمات تهيئة المناخ من إجراءات وتحديد أجندة الحوار ..

ثالثاً : ‏أن الاخ ياسر عرمان في مقاله لم يقل غير تأييده لحق السيد الإمام (الإنساني والوطني) في العودة إلى وطنه ومباشرة اعباءه من مكانه ‏الطبيعي ، وتأكيده على أفضلية الحل السلمي حسب رؤية نداء السودان محذراً النظام أن يسيء فهم هذه الدعوة لأن هنالك أيضاً المتغيرات ‏المحلية والإقليميه التي تسهم في تصعيد الكفاح المسلح ..بل انه (ياسر) قدم لمسات مؤثرة عن طبيعة الحرب ومصالح المدنيين في مناطقها ‏وفي ان المنقسمين عنه ليسوا أعداءاً وإنما رفاق في نفس الخندق ..

رابعاً : ‏ان المجلس الرئاسي (القيادي)لنداء السودان قد حدد بوضوح أن الانتخابات الوحيدة المشروعة التي سيشارك فيها هي تلك التي تقوم بعد المؤتمر الدستوري وتحت اشراف ‏الحكومة الانتقالية (سواء كنتيجة للحل السياسي الشامل او الانتفاضة الشعبية)، وهو الموقف الذي تم إبلاغ بوضوح للسيد ثامبو امبيكي رئيس الآلية الافريقية ..

‏الأزمة الوطنية الشاملة التي تعيشها بلادنا لا تسمح بانصاف الحلول ولا الشارع السوداني يقبل بها ..

ومن المتوقع أن السيد الصادق المهدي رئيس نداء السودان -وكما أعلن قراره بالعودة إلى وطنه وأعرب عن استعداده لمواجهة كافة الاحتمالات ‏- من المتوقع أن يعلن عن أجندة محددة سيعمل على ضوئها مع أبنائه ورفاقه في مؤسسة نداء السودان ..

[source: http://www.sudantribune.net/%D8%AB%D9%85-%D9%86%D8%B9%D9%85-%D9%84%D8%B9%D9%88%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%85]