Press "Enter" to skip to content

خبر …و… تعليق

بقلم: يوسف حسين

الخبر: تلقت بعض اطراف تحالف نداء السودان المعارض، اواخر سبتمبر الماضي، من تامبو امبيكي، رئيس الآلية الافريقية رفيعة المستوى، رسالة ادخلت تعديلات اساسية وجوهرية على “خارطة الطريق”. فقد الغت هذه الرسالة، المؤتمر التحضيري الذي تتوفر فيه الاسس والشروط لحوار متكافئ ومباشر وديمقراطي، واستبدلت ذلك بمخرجات حوار الوثبة، وكذلك تعديل الدستور والمشاركة في انتخابات 2020.

هذا وقد رفض تحالف نداء السودان هذا المقترح من امبيكي، وتمسك بما نصت عليه خارطة الطريق. وذلك بدءا من المؤتمر التحضيري كما هو وارد في خارطة الطريق.

التعليق:

اولا: لقد تجاوزت مقترحات الوساطة بالفعل خارطة الطريق، بل واصابتها في مقتل، وطرحت اشياء جديدة لا علاقة لها بالمرة بهذه الخارطة. ذلك ان خارطة الطريق تستند الى قرار مجلس الأمن 2046، وكذلك الى قراري مجلس السلم والأمن الافريقي بالرقمين 456 و 539. وجميع هذه القرارات، وما دعمها وساندها من بيانات واعلانات من الاتحاد الاوروبي والترويكا، تنص بوضوح على انهاء الحرب، وعلاج كوارثها الانسانية، وفتح الممرات الآمنة لتدفق الاغاثة للمتضررين. وكذلك التحول الديمقراطي وتفكيك الشمولية. وهذه هي المرجعيات التي استندت اليها خارطة الطريق وصولاً للحل السلمي للازمة السودانية. ولن يعني التملص من الالتزام بخارطة الطريق سوى وصول مسار الحل السلمي وفق هذه الخارطة الى طريق مسدود.

ثانيا: ليس من حق امبيكي، ولم يفوضه أحد بالغاء ما ورد في خارطة الطريق، واستبداله بنقيضه تماماً. ان ذلك يصب في خانة بقاء واستمرار الازمة السودانية الوطنية العامة دون حل. ولعله من الواضح تماماً لكل ذي بصر وبصيرة، ان مثل هذا التدبير يأتي من أرباب واساطين تمديد عمر النظام عن طريق الهبوط الناعم.

ثالثا: ليس جديداً على امبيكي السعي لهزيمة تاكتيك ” اوسع جبهة لقوى المعارضة السياسية للنظام”، بوصف ذلك شرطا لهزيمة الشمولية وتفكيكها. فقد ساهم من قبل، وفق مخطط اضعاف قوى المعارضة، وفتح الطريق لترجيح كفة الحكومة الشمولية. ذلك انه استبعد، دون وجه حق، ودون حيثيات حقيقية على ارض الواقع، بعض قوى المعارضة من المشاركة في لقاء اديس ابابا في اغسطس 2016 الذي توصل لخارطة الطريق . فرغم الموافقة المعلنة على العملية السلمية ورغم المطالبة بالاسس القويمة والسليمة لحوار متكافئ، ورغم اللقاءات معه، والمذكرات التي تم رفعها له، دمغ امبيكي كلا من تحالف(الاجماع الوطني وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور برفضهم مبدأ الحوار ذاته، وبالتالي استبعدهما من حضور لقاء اديس ابابا ذاك.

لعل وصول رسالة امبيكي الحالية لبعض اطراف نداء السودان تؤكد استهدافه لابعاد اطراف معينة بما يخدم هدف”تكبير كوم الحكومة”. واذا كان حوار الوثبة قد دشن الطريق لتحسين الوزن السياسي والاجتماعي للنظام بمشاركة حزب المؤتمر الشعبي، فان مخطط امبيكي الحالي ومن يقفون وراءه يرمي للمزيد من الاضعاف لقوى المعارضة، وبالتالي “تكبير كوم الحكومة”.

رابعا: وليس كل هذا جديدا على امبيكي، ففي بداية مهمته كرئيس للآلية الافريقية لعلاج الازمة في السودان، كان قد زار دارفور كرئيس لوفد رفيع المستوى للوقوف على ابعاد الازمة هناك.

وقتها كان رأيه ان أزمة دارفور لا يمكن حلها الا في اطار حل الازمة السودانية برمتها. ذلك ان الازمة في دارفور جزء لا يتجزأ من هذه الازمة الوطنية العامة، وواحدة من تجلياتها.

اما الآن، ولحاجة في نفس يعقوب، فان موقفه يتطابق مع موقف مهندسي الهبوط الناعم لتمديد عمر النظام الشمولي الفاسد. وحسب هذا الرأي فان ازمة دارفور قد تم حلها، وان العوامل والاسباب التي تسببت في اندلاع الازمة وتطورها غير قائمة حاليا. وهذا يتناغم ويتطابق بالطبع مع تلاشي واندثار الازمة في السودان ككل والتي ذهبت مع الريح. وبالتالي انفتح الباب لمخرجات حوار الوثبة وحكومة الوفاق الوطني وتعديل الدستور وانتخابات 2020، وجولة جديدة للتفاوض مع قطاع الشمال والعدل والمساواة وتحرير السودان خلال 3 شهور.

خامسا: يتحدث امبيكي بلسان الحكومة فيقول ان الحوار الوطني انتهى وليس بالامكان فتحه من جديد، ولكن على نداء السودان وضع مخرجاته في الاعتبار. وذلك رغم ان اطراف نداء السودان قد قالت في ذلك الحوار ما قاله وما لم يقله مالك في الخمر، وانه مات وشبع موتاً وتم دفنه في احمد شرفي!..

سادسا: لقد احسنت قوى نداء السودان صنعا برفضها لما ورد في رسالة امبيكي. لقد استبدل ما ورد في تلك الرسالة، في الواقع العملي، موقف نداء السودان الرامي لمخاطبة جذور الازمة، وليس بالانجرار والمباركة لما يطرحه النظام من تعديل دستوري وانتخابات في 2020. هذا وقد اكد نداء السودان انه لن يكون جزءا من ما وصفها بالمسرحية الزائفة للتغيير السطحي. وأعلن انه سيعمل على تصعيد النضال الجماهيري السلمي وسيمد اياديه لكافة قوى التغيير، على سبيل تنسيق جهود المقاومة السلمية وتوحيدها في مواجهة النظام.

سابعا: وطبيعي ان الموقف المتواطئ مع الحكومة في كل ذلك ليس قاصرا على امبيكي وحده، وانما شمل ايضا حكومات الغرب والاتحاد الافريقي والتي تسعى لانفاذ مخطط الهبوط الناعم. ويبدو ان النظام الشمولي نفسه على دراية بكل ذلك فاخذ مؤخرا يطرح بزخم كبير وبصورة متواترة تكاد تكون يومية القضايا التي تزعجه أكثر من غيرها، وخاصة قضايا رفع العقوبات ورفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والغاء الديون وما إلى ذلك،حقا وفعلا ان وراء الاكمة ما وراءها!.

ثامنا واخيرا:

اننا نرحب اشد الترحيب بكل الدعوات الرامية لتوحيد جهود كل قوى المعارضة السياسية للنظام بهدف اسقاط هذا النظام الشمولي الفاسد. ولعل ما تم طرحه في بواكير فترة المقاومة لموازنة العام 2018 والازمة الاقتصادية الطاحنة في 18 يناير 2018 بدار حزب الامة القومي، ما ورد في وثيقة الخلاص الوطني الموقعة يومذاك والتي ترمي لتوحيد جهود كل قوى المعارضة بوصفه المدخل السليم والفاتحة لكل ذلك.سودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والغاء الديون وما إلى ذلك،حقا وفعلا ان وراء الاكمة ما وراءها!.

ثامنا واخيرا:

اننا نرحب اشد الترحيب بكل الدعوات الرامية لتوحيد جهود كل قوى المعارضة السياسية للنظام بهدف اسقاط هذا النظام الشمولي الفاسد. ولعل ما تم طرحه في بواكير فترة المقاومة لموازنة العام 2018 والازمة الاقتصادية الطاحنة في 18 يناير 2018 بدار حزب الامة القومي، ما ورد في وثيقة الخلاص الوطني الموقعة يومذاك والتي ترمي لتوحيد جهود كل قوى المعارضة بوصفه المدخل السليم والفاتحة لكل ذلك.

[source: http://www.sudantribune.net/%D8%AE%D8%A8%D8%B1-%D9%88-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82]

Mission News Theme by Compete Themes.