Press "Enter" to skip to content

ضرب وانتهاكات.. ندوب الكفاح لأجل حرية المرأة السودانية

الخرطوم 13 يوليو 2019– بعد ست سنوات في الخارج عادت خديجة صالح إلى السودان في مارس الماضي لتنضم إلى المحتجين الذين نزلوا الشوارع مطالبين بالتغيير.

JPEG - 71.3 كيلوبايت
عدد كبير من النساء خرجن في مظاهرة للمطالبة بالافراج عن معتقلات خلال الاحتجاجات الأخيرة.. الأحد 10 فبراير 2019

كانت خديجة تشارك في اعتصام المحتجين قرب مقر وزارة الدفاع في الخرطوم في الثالث من يونيو عندما تدخلت قوات الأمن لفضه.

قالت خديجة (41 عاما) والضمادات تغطي جروحها، إنها تعرضت للضرب بالعصي.

وأضافت “رجعت من مكان أكثر أمنا لأنني كنت أريد مستقبلا أفضل لهذا البلد”.

كانت النساء من القوى الدافعة خلال شهور الاحتجاج على حكم الرئيس عمر البشير الذي استمر 30 عاما قبل الإطاحة به وتولي مجلس عسكري إدارة شؤون البلاد في أبريل.

غير أن الاحتجاجات لم تتوقف إذ طالب المتظاهرون الجيش بسرعة تسليم السلطة للمدنيين الأمر الذي أدى إلى مواجهة ثم إلى حملة على المحتجين.

وقالت الناشطة ناهد جبر الله (53 عاما) إنها تعرضت للضرب والتهديد بالاغتصاب خلال عملية فض الاعتصام يوم الثالث من يونيو.

وأضافت “من الممكن أن يتحسن السودان. ابنتي تستحق أن تعيش في بلد جميل… سنكافح من أجل سودان ديمقراطي والتغيير الحقيقي ومن أجل حقوقنا”.

حوادث اغتصاب

استشهدت منظمة أطباء من أجل حقوق الانسان، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها وتتحقق من الانتهاكات الحقوقية، بالعاملين المحليين في المجال الطبي في تقرير عن تعرض نساء لتمزيق ملابسهن واغتصابهن وذلك رغم صعوبة تحديد حجم العنف الجنسي.

وقالت ناشطات محليات استنادا لشهادات عديدة من شهود عيان إن جنودا رفعوا ملابس داخلية نسائية على أعمدة رمزا لاعتدائهن جنسيا على نساء.

وقالت الناشطة هادية حسب الله (42 عاما)”يعرفون أنهم إذا أذلوا النساء سيذلون الشعب كله. فلن تقول أي سودانية إنها تعرضت للاغتصاب بسبب الوصمة” التي ستلتصق بها.

READ:  واشنطن تدعو رئيس أركان الجيش السوداني لمؤتمر (مكافحة التطرف العنيف)

ولم تتمكن “رويترز” من التحقق من جهة مستقلة من صحة التقارير عن الاغتصاب.

ولم يتسن الاتصال بمتحدث باسم المجلس العسكري للتعليق. وسبق أن نفى المجلس وقوع حوادث اغتصاب.

وقال رئيس لجنة حقوق الإنسان في السودان المعين من قبل رئاسة الدولة إن اللجنة بدأت تحقيقا في الانتهاكات التي ارتكبت خلال عملية فض الاعتصام وبعدها.

وفي عهد البشير كانت للرجال سيطرة شديدة على النساء وكانت القوانين تسمح باعتقال المرأة إذا ما ارتدت سروالا.

ولهذا السبب كانت ماهي أبا يزيد (35 عاما) ترتدي السراويل وهي تطالب بالتغيير في الاعتصام. وهي تعتقد أنها تعرضت للضرب بسبب ملابسها قبل أي شيء آخر.

وقالت” كانت رصاصة قد أصابت ذراعي. وكنت أنزف لكنهم استمروا في ضربي”.

وقالت الطالبة ضحى محمد (23 عاما) التي هربت من الاعتصام قبل أن تعود لمساعدة الجرحى إنها تريد حياة تستطيع فيها أن تقرر اختياراتها لنفسها.

وأضافت” لا أريد أن أرتدي الحجاب. لكن الخيار ليس لي. أريد حقي في ارتداء ما أريد”.

وقالت أم لأربعة أطفال تدعى أمل تاج الدين (41 عاما) إنها تولت رعاية أطفالها بالتناوب مع زوجها.

وأضافت” عندما كان يحين دوره في رعاية الأولاد كنت أشارك في المظاهرات”.

وكانت تعلم أطفال الشوارع الغناء في خيمة مؤقتة في موقع الاعتصام. وخلال مداهمة المكان في الثالث من يونيو صرخ فيها أفراد من قوات الدعم السريع هي ومحتجين آخرين وطالبوهم بالرحيل. وقالت” جرينا. العساكر والشرطة حاصرونا”.

والآن تغطي الضمادات ذراعيها.

وقالت تروي ما حدث “ضربونا ونحن نجري. واستخدمت ذراعي في حماية رأسي. ولهذا السبب أصبت بكسر في الذراعين. أمثالنا ممن تعرضوا للضرب من الشرطة كانوا محظوظين. أما من تعرضوا للضرب من أفراد قوات الدعم السريع فأصيبوا إصابات وحشية”.

READ:  البشير: ملف (حلايب) حاضر في اللقاءات مع القيادة المصرية

التحقيق

قال المجلس العسكري إن تجاوزات قد ارتكبت في فض الاعتصام. وقال إنه يجري التحقيق فيها وإن المسؤولين عن هذه التجاوزات سيحاسبون على أفعالهم.

ورغم العنف توصل الحكام العسكريون وائتلاف من قوى المعارضة والمحتجين الأسبوع الماضي إلى اتفاق على اقتسام السلطة لمدة ثلاث سنوات قبل إجراء انتخابات.

غير أن المترجمة نجدة منصور (39 عاما) قالت إن من الصعب على كثيرين القبول بفكرة التفاوض مع المؤسسة العسكرية بسبب تورط قيادات فيها في الحرب في دارفور.

وتُوجه اتهامات لقوات الدعم السريع، التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو، بارتكاب فظائع في دارفور.

وقد نفى مسؤولون في الماضي هذه الاتهامات.

وقالت نجدة إن اتفاق اقتسام السلطة مع المجلس العسكري يمثل” البداية لا النهاية”.

وأضافت” نحن بصفتنا مدافعين عن حقوق الإنسان نريد الحصول على ضمانة بالعدالة الانتقالية في السودان”.

أما منال فرح (49 عاما) فقد فقدت ابنها الطالب الجامعي ابن الاثنين والعشرين عاما في أحداث العنف. وقالت إنه أصر على المشاركة في الاحتجاجات رغم أنها طلبت منه البقاء في البيت.

وأضافت “هدف الحكومة هو إقناع أمهات الثوار بمنع أبنائهم من الانضمام للثورة. لكن مهما قلنا لهم فلن يتوقفوا قبل تحقيق أهدافهم”.

وقالت” عندما بدأ في الجامعة بدأ يسأل عن سبب وجود الفساد في السودان. وقال إنه لا بد من التغيير ومن سودان جديد… أدعو الله أن تتحقق أحلام ابني”.

Mission News Theme by Compete Themes.